المحقق النراقي
234
الحاشية على الروضة البهية
بالخوف ، فيعلم بذلك أنّ المراد بالضرب في الأرض ليس سفر القصر ، وإلّا لم يكن للتقييد بالخوف فائدة ، وإذا لم يكن المراد سفر القصر لا يتمّ الاحتجاج ، بل جعلها بعضهم بهذا التوجيه دليلا على عدم اشتراط السفر ، بإتمام المطلوب بالإجماع المركّب . قوله : على الأشهر . إشارة إلى خلاف الشيخ في المبسوط . وبه صرّح ابن إدريس ونسبه المصنّف إلى ظاهر جماعة من الأصحاب . قوله : أو قوّتهم . أي : شجاعتهم وتظاهرهم على العدوّ بجرأتهم وجلادتهم . وبذلك يندفع ما توهّم من أنّ عطف قوله : « أو قوّتهم » على « الكثرة » غير واقع موقعه حيث إنّه يدلّ على أنّ الكثرة بدون القوة التي توجب مقاومة كلّ فرقة كافية في جواز الصلاة ، مع أنّه ليس كذلك ؛ لأنّ الكثرة بدون القوّة المذكورة لا تكفي في تجويز صلاة الخوف . ووجه الاندفاع : أنّ المقاومة شرط على التقديرين ، ولكنّها تارة تكون لأجل الكثرة وإن لم تكن فيهم شجاعة وجلادة ، وأخرى تكون لأجل الشجاعة ، فإنّ المراد بالقوّة ليس إمكان المقاومة مطلقا ، بل لأجل الشجاعة وعلى هذا يمكن أن يكون قوله : « بحيث يقاوم » قيدا للكثرة والقوة معا ، لا للقوّة خاصّة . قوله : وإن لم يتساويا . أي : وإن لم يتساو الفرقتان في العدد ، بأن يكون أحدهما ذا قوّة وشجاعة فيقاوم العدو مع أقلّية عددهم عن الفرقة الأخرى . ويمكن أن يكون المراد : وإن لم يتساو كلّ فرقة مع العدو في العدد أي : لا يشترط مساواة كلّ فرقة بما يقابله من العدو ، والأوّل أظهر . قوله : أو في جهتها . عطف على قوله : « في خلاف جهة القبلة » . أي : يشترط إمّا كون العدو في خلاف جهة القبلة مطلقا ، أو كونهم في جهة القبلة ، ولكن بشرط وجود مانع هناك يمنع من قتالهم ، فيضطرون إلى التوجّه إلى جانب يكون العدو في خلاف جهة القبلة .